*طوق الياسمين*

أيار 24th, 2009 كتبها عطر الندى سعادة نشر في , *طوق الياسمين (قصص قصيرة)

 

                                                                    

                   * طوق الياسمين *


نسمات باردة تهيمن على كياني .. تلفني بصقيع محبب يجبرني على الإفاقة من سباتي .
إنه فجر يوم جديد , أتبسم وأعيد غمر نفسي بالغطاء جيداً , أغالب استيقاظي , ولكن صياح الديك يصر على إعلاني أن الصباح قد حل , في العادة لا أميل للاستيقاظ باكرًاًّ . ولكن  هنا في منزلنا الجبلي تتغير العادات  , تتغير الأشياء , تصبح أكثر جمالاً , أكثر حيوية , أكثر معنى .
أبقى مغمضة العينين ,, تمر أمام عيني طقوسي ومشاريعي اليومية  . سأمضي نهاري اليوم وفق مخططاتي التي وضعتها البارحة معه ,, نعم معه , ذلك الحب الحاني , ذلك الحنان العارم والدفء الغامر , والقلب   الكبير , الذي يحيطني وأنا معه أو ضمن محيطه بالأمان ,, بالسلام بالاطمئنان .
 أبتسم بفرحة تدثر كياني . لن أنهض من سريري وسابقي عينيٌّ  مغمضتين , سأنتظره لكي يأتي
هو يعلم أني أحب الاستيقاظ بين يديه ,, وفي أحضانه
خطواته تعلن عن قدومه.. يرقص قلبي فرحاً ,, يجلس بجانبي ,, ويبدأ الدفء بالتسلل لجسدي , لم أعد أشعر ببرودة الصبح . الأمان يسكن بجانبي الآن .
 يداعب رأسي بيديه الدافئتين , يطبع على جبيني ووجهي قبلات الصباح , يمسك جديلتي الذهبية ينزع عنها شرائطها الملونة ويفلها , يعرفني , لا أحب شعري مفروداً .. أفهم مقصده , أصر بعناد وراثي الطبع  ألا أستفيق ,,  يعلم أنني أعيش بتصرفاته الحانية أجمل لحظات عمري  , ويعلم أني ما زلت مصرة على الاستزادة من كنز دفئه .. يقرأني هو .. أنا معه لا أتكلم , لا أعبر , يعلم ما بي وما أريد من مجرد النظر في  عينيٌّ فقط
 أحبه ..أحب رائحته الممزوجة بالبخور وعطر الياسمين والتي حين أشمها تأخذني إلى ,, أزمنة أسطورية بعيدة
. تحملني إلى عالم الخيال .. والحكايات
أحس بجسده يتململ بجانبي , أنه يهم بالقيام , بالرحيل , أنقبضْْ !! لا أريده أن يذهب
انتظرته أنا ,, لماذا يذهب دون أن أستيقظ .. ؟؟ لماذا..؟
 هو يعلم أني أنتظر هذه اللحظات .. لا.. لا يجب أن يذهب , لم أكتفي منه , من حبه , من حنانه , من لمساته الحانية
,, تجتاحني غصة بكاء  
أحاول السيطرة عليها , تأبى الطاعة , وتخرج دموعي رغم إحكام إغلاق عينيٌ ,, وأتساءل ببكاء يكاد يقترب من ..النحيب
وتبدأ جيوش علامات الاستفهام والتساؤل بالحضور تباعا ..!
ألم يعد يحبني ..؟
هل أصبحت مصدراً مزعجاً له..؟
هل أغضبته جرعات الغنج التي أمارسها عليه..؟؟
هل إصراري على أن يقص علي حكاياته.. أضجره ..؟؟
هل جلوسي الدائم بأحضانه يزعجه ..؟؟
أم عبثي الدائم بزهور شجيرات ياسمينه يثيره ..؟؟
..أبكي بحرقة ,, تنهمر دموعي بلا إرادة , أمسحها , كي لا تعلن ألمي
وفجأة أشم رائحته من جديد ,, تعود لتملأ المكان ,, وأسمع وقع خطوات

المزيد